عادل عبد الرحمن البدري

667

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

أقفال ، وفوقات على لفظ الواحد ( 1 ) . وفوّقت السهم تفويقاً ، إذا جعلت الوتر في فُوقه . وفُقتُه أفوقه ، إذا جعلتُ له فُوقاً ( 2 ) . وفَوِق السَّهْمُ فوَقاً ، من باب تعب ، انكسر فُوقُه فهو أفْوَقُ ، ويُعدّى بالحركة فيقال : فقتُ السَّهْمَ فوقاً ، من باب قال ، فانفاق : كسرته فانكسر ( 3 ) . ومن هذا جاءت الاستعارة في حديث عليّ ( عليه السلام ) في ذمِّ أصحابه : « مَنْ رَمَى بِكُم فَقَدْ رَمَى بِأفْوَقَ نَاصِل » ( 4 ) . أفوق ناصل : هو مثل للعرب يُضرب للطالب لا يجد ما طلب فيقال : رجع بأفوق ناصل ، أي بسهم منكسر الفوق لا نصل له ، أي رجع بحظٍّ ليس بتمام . ويقال : ما بللت منه بأفوق ناصل ، وهو السهم المنكسر ( 5 ) . [ فوه ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) لما طالبت بفدك : « وفُهْتم بكلمة الإخلاص في نَفر من البيض الخِماص » ( 6 ) . فهمتم بكلمة الإخلاص : أي لفظتم ونطقتم بالتوحيد . ومنه رجل فيِّه ومُفَوَّه ، إذا كان حَسَن الكلام بليغاً في كلامه . كأنّه مأخوذ من ألفوه ، وهو سعة الفم ( 7 ) . الخِماص : جمع خَمْصان وخُمصان : الجائع الضامر البطن والأنثى خَمْصانة وخُمصانة . ومنه حديث جابر رأيت بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) خمْصاً شديداً . والحديث الآخر : خِماص البطون خِفاف الظهور . أي أنّهم أعفّة عن أموال الناس ، فهم ضامرو البطون من أكلها خِفاف الظهور من ثقل وزرها ( 1 ) . والبيض : جمع أبيض ، والعرب إذا قالت فلان أبيض . وفلانة بيضاء فالمعنى نقاء العِرْض من الدنس والعيوب ، ومن ذلك قول زهير يمدح رجلاً : أشمّ أبيض فيّاض يُفكّك عن * أيدي العُناة ، وعن أعناقها الرِّبَقا وهذا كثير في كلامهم ، لا يريدون به بياض اللون ، لكنّهم يريدون المدح بالكرم ونقاء العِرْض من العيوب ، وإذا قالوا : فلان أبيض الوجه وفلانة بيضاء الوجه ، أرادوا نقاء اللون من الكلف والسواد الشائن ( 2 ) . ومراد قولها ( عليها السلام ) البيض الخماص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل

--> ( 1 ) المصباح المنير : 483 . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 967 باب الفاء والقاف مع ما بعدهما . ( 3 ) المصباح المنير : 484 . ( 4 ) نهج البلاغة : 73 خطبة 29 ، وسيأتي في ( نصل ) . ( 5 ) لسان العرب 10 : 320 ( فوق ) . ( 6 ) الاحتجاج : 100 . ( 7 ) لسان العرب 13 : 529 ( فوه ) . ( 1 ) لسان العرب 7 : 30 ( خمص ) . ( 2 ) لسان العرب 7 : 124 ( بيض ) .